-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 

جنين: بدء أعمال المؤتمر الثاني للتجارة العادلة الفلسطينية

كتب محمد بلاص:
بدأت، أمس، في مركز الشهيد نعيم خضر للتنمية الريفية التابع للإغاثة الزراعية في بلدة الزبابدة جنوب شرقي جنين، أعمال المؤتمر الثاني للتجارة العادلة الفلسطينية، بعنوان "الآفاق التسويقية لمنتجات التجارة العادلة الفلسطينية"، وذلك تحت رعاية قدورة موسى، المحافظ، وبمشاركة كريستيان بيرغ، ممثل الاتحاد الأوروبي، وحشد من الكفاءات الأكاديمية، وممثلي الوزارات والمؤسسات الرسمية، والجمعيات الزراعية، والاتحادات الأهلية.
وينظم المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام، بالشراكة بين العديد من المؤسسات الوطنية والأكاديمية والتنموية التي تؤمن بمبادئ التجارة العادلة وتطبقها في تعاملاتها مع المؤسسات والأفراد، وهي مركز تطوير التجارة العادلة التابع لجامعة بيت لحم، والإغاثة الزراعية، واتحاد لجان العمل الزراعي، والجمعية التعاونية الحرفية لصناعات الأراضي المقدسة، واتحاد المزارعين الفلسطينيين، وبمؤازرة جمعية "أوكسفام" البريطانية، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي (EC)، واللجنة الكاثوليكية من أجل التنمية (CCFD)، وجمعية (Soladarity Oxfam)، وجمعية الإغاثة الزراعية.
وأكد موسى، أهمية إنجاح التجارة العادلة الفلسطينية على المستوى العالمي، مشيرا إلى أن الأرض الفلسطينية المقدسة، تعتبر المصدر الأول للسلام والعدالة.
وعبر عن أمله في أن ينعقد المؤتمر الثالث للتجارة العادلة الفلسطينية، في مدينة القدس، بعد تحقيق العدل والسلام، وإقامة الدولة المستقلة على كامل الأراضي المحتلة في حزيران العام 67.
وفي كلمة البلد المستضيف للمؤتمر، عبر فيكتور خضر، رئيس بلدية الزبابدة، عن أمله في أن يحقق المؤتمر النتائج المرجوة منه، والتي تساعد في دعم المزارع الفلسطيني على أعلى المستويات.
وقال خضر، إن محافظة جنين التي تعتبر سلة فلسطين الغذائية بالإضافة إلى منطقة الأغوار، تعاني أشد المعاناة بسبب ما يتعرض له المزارع والمنتج فيها من معيقات الاحتلال بالدرجة الأولى.
وأضاف: إن بلدية الزبابدة تتطلع لإنشاء المشاريع الزراعية المختلفة التي تقوم على دعم المزارع في أرضه، وتسويق منتجاته محليا ودوليا.
وفي كلمته، أكد ممثل الاتحاد الأوروبي، على أهمية هذا المؤتمر، وضرورة دعم المزارعين الفلسطينيين وخاصة مزارعي الزيتون.

الدعم الأوروبي للزراعة الفلسطينية
وقال بيرغ، إن الاتحاد الأوروبي بدوله ومؤسساته كافة، يولي قضية دعم وتسويق زيت الزيتون الفلسطيني، أهمية خاصة، حيث يقدم الاتحاد سنويا حوالي 2ر4 مليون دولار لدعم برنامج تمكين المزارعين الفلسطينيين من تحسين إنتاج زيت الزيتون، وفتح الأسواق أمامه.
وأضاف: إن زيت الزيتون الفلسطيني يتمتع بسمعة جيدة لدى الاتحاد الأوروبي، لكنه بحاجة إلى برامج تطويرية تستهدف الزراعة والإنتاج والتسويق.
وذكر بيرغ، أن البرلمان الأوروبي أعلن مؤخرا، عن اعتماد زيت الزيتون الفلسطيني المنتج من قبل المزارعين الفلسطينيين، كزيت وحيد على موائد وأنشطة واجتماعات البرلمان في بروكسل وستراسبورغ.

برامج ملموسة لتطوير
التجارة العادلة
أما د. إسماعيل دعيق، رئيس مجلس إدارة جمعية الإغاثة الزراعية، فدعا إلى تحويل الانفعالات والشعارات الوطنية والمهنية، إلى برامج وأنشطة ملموسة لخدمة وتطوير التجارة العادلة الفلسطينية.
وقال دعيق "إننا نفتخر بأن نكون جزءاً من هذا التيار العالمي الأهلي والمدني المعارض للهيمنة الأميركية، ولسياسة العولمة المتعارضة مع مصالح وطموحات الشعوب"، داعياً إلى تحويل هذا التيار العالمي القوي، إلى نموذج منظم وحي وفاعل لبناء علاقة سليمة بين شعوب العالم المختلفة على أسس متوازنة وعادلة تضمن حقوق الجميع.
وتطرق دعيق، إلى الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية وخاصة منتجات المستوطنات، فأكد أهمية هذه الحملة كشكل مهم من أشكال النضال الوطني، ودعا إلى البحث عن بدائل وطنية لتلك المنتجات.

مسابقة جودة زيت الزيتون
وقام المهندس مازن أبو شريعة، مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، ممثلاً عن محمد حسونة، وزير الاقتصاد الوطني، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، بتوزيع الشهادات والدروع التقديرية على ممثلي الجمعيات والشركات والمزارعين الذين فازوا بالمسابقة التي نظمتها المؤسسة مؤخراً، حول جودة زيت الزيتون.
وذكر أبو شريعة، أن لجنة وطنية مختصة وبعد إجراء الفحص الحسي، اختارت الفائزين الخمسة الأوائل من بين 27 من المشاركين، حيث حصل على المرتبة الأولى، جبل الزيتون الأخضر التابع لاتحاد لجان العمل الزراعي، حيث قام خالد الهدمي، رئيس مدير عام اتحاد لجان العمل الزراعي، بتسليم الجائزة إلى ممثل جمعية رامين الزراعية.
وفاز بالمرتبة الثانية، تجمع مزارعي قراوة بني زيد التابع لاتحاد جمعيات المزارعين، وفي الثالثة جمعية بني زيد الشرقية، والرابعة المزارع عبد الله زيادة، من قرية قيرة بمحافظة سلفيت، والمرتبة الخامسة لمؤسسة "نيكود" في محافظة طوباس.
وأشاد موسى الربدي، ممثل مركز تطوير التجارة العادلة في جامعة بيت لحم، بحجم ومستوى المشاركة الفاعلة في المؤتمر، والمبنية على مفهوم التجارة العادلة، وذلك لتحقيق الربح للمزارعين والمنتجين الصغار، مؤكداً اهتمام المركز بتطوير قدرات المؤسسات والتعاونيات، من خلال بناء القدرات، وتنظيم الدورات، وتقديم الإرشادات لتحقيق مبادئ التجارة العادلة.

إطلاق شبكة التجارة العادلة
وتم على هامش المؤتمر، توقيع مذكرة تفاهم بين عدد من المؤسسات الفلسطينية العاملة في مجال التجارة العادلة، لإطلاق شبكة التجارة العادلة الفلسطينية، وهذه المؤسسات هي مركز تطوير التجارة العادلة التابع لجامعة بيت لحم، وجمعية التنمية الزراعية "الإغاثة الزراعية"، واتحاد لجان العمل الزراعي، والجمعية التعاونية الحرفية لصناعات الأراضي المقدسة، واتحاد المزارعين الفلسطينيين، والتي تشكل بداية لإنشاء شبكة تجارة عادلة عربية، على أن ينعقد خلال شهر أيلول المقبل، أول مؤتمر للتجارة العادلة العربية بمبادرة من الشبكة الفلسطينية.

أوراق عمل ومداخلات
وشهد اليوم الأول من أعمال المؤتمر الذي استمر حتى ساعات المساء، تقديم عدة أوراق عمل ومداخلات، حيث قدم سليم أبو غزالة، مدير عام دائرة التجارة العادلة في الإغاثة الزراعية، مداخلة عن التجارة العادلة ما بين النظرية والتطبيق، استعرض فيها تاريخياً نشأة مفهوم التجارة العادلة منذ العام 1968، حيث تبنى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، شعار "تجارة وليس مساعدة" من أجل تأسيس علاقات تجارية عادلة مع دول العالم النامي، مع تناوله شرحاً عن الفلسفة والأسس التي تطبقها الإغاثة الزراعية لتحقيق التجارة العادلة ومدى تطبيقها ونجاحها.
وقدم د. طه الرفاعي، مدير العلاقات الخارجية في اتحاد لجان العمل الزراعي، مداخلة بعنوان "التجارة العادلة تجارة وليست هبة"، تحدث فيها عن تجربة الاتحاد في هذا المجال، ومفهوم التجارة والعدالة.
وشدد الرفاعي، على ضرورة أن تقابل البضائع والمنتجات الجيدة بسعر عادل، فيما قدم ممثل اتحاد جمعيات المزارعين الفلسطينيين، مداخلة عن دور التعاونيات في حركة التجارة العادلة.
ومن المتوقع أن يشهد المؤتمر خلال الأيام الثلاثة من انعقاده، تقديم أوراق عمل متنوعة تدور حول أهمية أسواق التجارة العادلة للمنتجات الزراعية الفلسطينية، ودور العمل التعاوني في تعزيز وتطبيق مبادئ التجارة العادلة.

مناقشة الآفاق التسويقية للتجارة العادلة
وقال د. سامر الأحمد، مدير عام الإغاثة الزراعية لفرع الشمال، إن المؤتمر يهدف الذي يجمع مناصري التجارة العادلة الدوليين والمحليين، يهدف إلى مناقشة الآفاق التسويقية للتجارة العادلة والفوائد المرجوة منها على صغار الفلاحين والمنتجين الفلسطينيين، وخلق علاقات شراكة بين مناصري التجارة العادلة الفلسطينيين والدوليين، وتعريف وتعزيز دور المساهمين في التجارة العادلة المحليين، ومن ضمنهم المنتجون والمؤسسات الداعمة والشركات المصدرة والقطاع العام، والتعرض للتحديات التي تواجه صادرات صغار المزارعين والمنتجين لأسواق التجارة العادلة، وطرح الحلول لهذه التحديات، إضافة إلى دراسة سلسلة التجارة العادلة والتوصيات الخاصة بتحسينها من اجل خدمة المنتجين الفلسطينيين والمستهلكين.